بقلم: هبــــــة سفيان
في ظل الظروف الراهنة وفي هذه الأيام العصيبة التي تعيشها المنطقة وسط حروب وفوضى عبثية تقودها قوى الاستكبار العالمي ضد الإسلام والمسلمين، تلوح ترانيم العشق المحمدي لتنفض عن قلوب المسلمين غبار الهزيمة واليأس الذي يحاول الأعداء ترسيخه عبر حروبهم الشعواء التي تستهدف الأمة في هويتها وعقيدتها.
ها قد بدأ اليوم الأغر بالاقتراب ليخبر العالم أجمع بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاضر في قلوبنا ووجداننا، وأنه رغم جور الظروف وقسوتها، لا زلنا متمسكين بذلك النهج الأصيل؛ نهج شفيع العالمين وخاتمهم الرسول الأمين. تتوق القلوب للقياك، وتشدو الأرواح بحبك لتعلن للملأ أن ميلاد خير البشر قد اقترب.
لقد حاول المستهدفون لهوية الأمة طمس المعالم الحقيقية لسيرة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، وتفريغ شخصيته العظيمة من مضامينها الجهادية والعزيمة، ليجعلوا منها شخصية مسالمة بمعناها السلبي الذي لا يقاوم الظلم، حتى لا تنهض الأمة بمشروع الله ورسوله في مواجهة المستكبرين.
ويبقى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محطة تعبوية وإيمانية كبرى لتصحيح هذا الواقع واستنهاض الهمم نحو العزة والكرامة.
إن منهج رسول الله لم يكن سوى طوق النجاة لأمة أرهقتها الحروب الناعمة وسياسات الهيمنة الغربية التي تسعى جاهدة لإسقاط الأمة في منحدر الهوان والضعف والوصاية
. لقد سعى أعداء الإسلام بكل قوتهم لإبعاد الأمة عن استلهام سيرة رسولها الأكرم، مستعينين بالأبواق التكفيرية والضالة لنشر الشبهات واستهداف ذكرى الرسول والمحتفلين به؛ لأنهم يعلمون جيداً أن تمسكنا برسول الله يعني قيام أمة واحدة متكاتفة على البر والتقوى.
وتتزيا اليمن اليوم بحلتها الخضراء رغم ما تمر به من حصار وعدوان غاشم، لتثبت أن الجوع والفقر لا يمكن أن يطالا الهوية والكرامة، وأن العزة والغنى الحقيقيين إنما يكمنان في التمسك بتلك القيم المحمدية الراسخة في وجدان هذا الشعب منذ الأزل.